أ.د.محسن عبد الحميد

إن رسائل النور للإمام المجدد الثبت، سعيد النورسي، بحر لا ساحل له.
رسائل النورسي تعد من أعمق تفاسير القرآن الكريم في العصر الحديث، ومن أقربها إلى تحقيق مراد الله سبحانه وتعالى من إنزال كتابه الكريم.

إن منهج النورسي في رسائل النور الخالدة، قد عصمه إلى حد كبير من الانزلاق الفكري في إخضاع النصوص إلى متطلبات الحياة المتغيرة، وعوارض قصور الفهم البشري، البعيد عن هداية الكتاب العزيز والسنة المطهرة.
إن منهج النورسي التجديدي الكلامي التغييري ليس منهجا مرحلياً مرتبطاً بزمن معين، ولم يكن علاجاً لمشكلات معينة، وإنما هو المنهج الشمولي الذي يشكل السقف الراسخ فوق حركة الأمة الإسلامية، لكن بلغة العصر، وحياة العصر، وصراع العصر في مواجهة جاهلية العصر..وهذا هو سر نجاحه في دعوته الإسلاميةلإنقاذ الإيمان في هذا العصر.

درستُ رسائل النور دراسة دقيقة في الأقل مرتين كاملتين، فكتبتُ في ضوئهما عدة كتب وألقيت محاضرات علمية عنه وعن أفكاره وعصره في أقسام الدراسات العليا في كلية الآداب بالرباط وكلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد، واستمعت إلى البحوث العلمية المتنوعة التي أُلقِيت في مؤتمرَي فكر النورسي، ثم قرأت كتبا وبحوثا حوله، فتحصل عندي أن الإمام النورسي من أكابر المجددين، ليس في العصر الحديث فحسب، بل في تاريخ الإسلام كله، ولا سيما في عصرنا.

من الجدير بالذكر أن منهج النورسي لا يصطدم مع أي منهج من المناهج مباشرة، وإنما يستطيع صاحب كل طريق الاستفادة منه، من خلال عرض منهجه المتفرد.

? الحق إن الفهم الدقيق لأسس الفلسفة الغربية لدى النورسي ومناقشتها، هو أقرب إلى الحوار منه إلى الهجوم العاطفي العشوائي، ومن هنا سيكون موقف النورسي من الحضارة الغربية ونقدها بهذه التفاصيل منهجا للفكر الإسلامي في القرن القادم؛ لأن هذا المنهج يبحث في أصل الداء، وكشفه أمام المسلمين وأمام الإنسانية جميعاً، وسيكون أقدر على حل المعضلة الفكرية أمام المسلمين وحل عقدها واحدة فواحدة.
? إن النورسي مجدد لا نظير له في مسلكه في العصر الحديث..لقد اطلعت في حياتي الدراسية والتدريسية على أساليب متنوعة في التجديد وعلوم متنوعة في المعارف العامة والخاصة قدر ما أستطيع، وتتبعت حركة الفكر قراءة وتأليفا، فلم أقع على نموذج يقوم نظير النموذج النورسي، فهو يكاد يكون منفردًا في فكره وأسلوبه، وكان فذًّا بين العصور بملامحه ومشكلاته.

أ.د. محمد سعيد رمضان البوطي

عندما وقع في يدي لأول مرة مخطوط كبير باللغة التركية، يتضمن سيرة بديع الزمان وبيان مراحل حياته، استهواني هذا الكتاب، ورأيتني أعيش فيه مع سيرة إنسان فريد من نوعه، فريد في نشأته ودراسته، فريد في عبقريته ذكائه، فريد في جرأته النادرة في الدعوة إلى الحق والدفاع عنه، فريد في تحمل ألوان الأذى والصبر على الشدائد وشظف العيش، فريد في مرافعاته مدافعا عن الحق وعن نفسه أمام سلسلة المحاكمات الطاغوتية الجائرة، ثم فريد في ربانيته وعباداته ووجدانياته التي امتزج فيها العلم الغزير بألوان التبتل وأخذ النفس بالأذكار والأوراد والمراقبة الدائمة!..إذا كانت سنة الله في كونه اقتضت أن يبعث بين كل فترة وأخرى من الزمن من يجدد للمسلمين أمر دينهم، فإن بديع الزمان هو المجدد الذي أكرم الله به المسلمين في تركيا.

عابدين رشيد

إني قرات خلال نصف قرن أو يزيد ألف كتاب وكتاب لألف كاتب وكاتب في الاقل، ولكني لم أجد من بين تلك الكتب كتاباً هو أشد قوة وأعظم حلاوة وأسنى نوراً وأكثر وضوحاً وأصفى أخلاصاً وأفهم للروح والعقل والفطرة وأدوم أثراً وأكثر فعالية وأقرب منالاً للحقائق والمعاني والأسرار والرموز والمصالح الدنيوية والأخروية وأدنى لصوقاً بواقع الحياة المعاصر وأوسع أفقاً وأرفع مستوى وأفقه إيماناً وأرسى قواعد لصرح الحضارة الإسلامية الجديدة المنتظرة..من رسائل النور. نعم إن رسائل النور -بعد دراسة وفهم وتذوق- وبعبارة مختصرة جداً جداًَ هي:(ناطحات السحاب) في مدينة الكتب الإسلامية المعاصرة.

أ.د. عبد الغفور جعفر

نعم؛ لقد فتشنا كثيراً، وبحثنا بكل عناية ودقة عن تفسير يسد هذا النوع من الحاجة إلى الإيمان في هذا العصر، ويوفي حقه كاملاً، وتستقر عليه القلوب وتسكن..وأخيراً وجدناه في مؤلَّف بديع الزمان سعيد النورسي الذي سماه "رسائل النور" فهو مرشد قرآني، ورائد إيماني كامل، لكل مسلم في أقطار العالم الإسلامي. وقد اقتنعنا كل الاقتناع واطمأنت نفوسُنا اطمئناناً تاماً: أن رسائل النور تفسير للقرآن الكريم يلبي حاجة هذا العصر، ولنا شهود إثبات ودلائل صدق على هذه الحقيقة التي توصلنا إليها...يا إخواني: كنا نبحث عن تفسير للقرآن الكريم كهذا التفسير، وكنا ننشد مفسراً للقرآن كهذا المفسر، (فالحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللهُ)"

أ.د. محمد حرب

لم يتناول صاحب الدعوة النورسية مشاكل بلاده الإقليمية وإنما كان خطابه خطابا إسلاميا عاما لفائدة كل المسلمين وكانت نظراته وفلسفاته من الجدة بحيث يمكن وصفها بالتجديد ويمكن إضفاء صفة مجدد للفكر الإسلامي على بديع الزمان سعيد النورسي، فهو قد تناول في عهد حياته مشاكل حدثت بعد ذلك ووضع لها حلولها وتفسيراتها..وكنت أرى في ترجمة رسائل النور خدمة للسياسة والإدارة وللشعوب في العالم الإسلامي بل وأستطيع القول في العالم كله.

أ.د.عشراتي سليمان

كان النورسي تجديديا على مستوي نظرته للزمن و المدنية والسياسية..كما أنه تجديدي في المنهج الترشيدي وفي المادة العلمية والمعرفية التي ينشرها والمرتكزة أصلا على القرآن العظيم..لقد جدد النورسي حين دعا إلي التراث ولكن ليس بعين أصحابه، وإنما بعين تمحيصية قرآنية..إنها دعوة إلى الرسالة الشاملة التي رأيناه يمارسها حيال وعيه بالحضارة والتاريخ..ومن جهة أخرى جدد النورسي في زحزحة الطريق من حال الاستنامة والفناء في الغيب ودفعه إلي الإثابة والعودة إلي حال الوعي والواقعية والانخراط في الحياة المدنية..كما جدد النورسي في مضمار السياسة، إذ أشهر قواعد سياسية قرآنية معارضة تماما للقواعد الميكيافيلية..إن تجديد النورسي في مضمار السياسة جعله يستفظع السياسة الشيطانية ويخلص نهائيا للسياسة الأحمدية.

أ.د. وهبة الزحيلي

كان السجن والتعذيب مفجرا الطاقات الفكرية والدينية والإنسانية في قلب النورسي وعقله ونفسه، فظل قائما بحملته الإصلاحية الجامعة بين المادة والروح، وعبر عن نفسيته وصبره وجهاده بتعابير صادقة واقعية مؤثرة تأثيرا شديدا في سامعيه. فكان حديثه سلوة، وسيرته عطرة، وبيانه عذبا، ومنهاجه وضاءً، حتى إني لأسميه "أمير البيان في تبيان معاني القرآن" وهو مع ذلك "أمير البيان في فهم وإدراك حقيقة فلسفة عقيدة الإسلام".